الشيخ حسن المصطفوي

57

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وضاق بالأمر ذرعا : شقّ عليه ، والأصل ضاق ذرعه أي طاقته وقوّته ، فاسند الفعل إلى الشخص ونصب الزرع على التمييز ، وقولهم ضاق المال عن الديون : مجاز ، وكأنّه مأخوذ من هذا . لسا ( 1 ) - الضيق : نقيض السعة ، ضاق الشيء يضيق ضيقا وضيقا ، وتضيّق وتضايق وضيّقه هو ، وحكى ابن جنّى أضاقه ، وهو أمر ضيّق ، الضيق : الأمر الضيّق ، والضيق : المصدر ، والمضايق جمع المضيق ، والضيق أيضا تخفيف الضيّق ، والضيق جمع الضيقة ، والضيقة وهي الفقر وسوء الحال . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل السعة ، وهو أعمّ من أن يكون في مادّىّ أو معنوىّ ، في مكان أو غيره ، وقد مرّ في - رحب : إنّه سعة في محلّ - راجع الرخو . فالضيق في المكان كما في : * ( وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ) * - 9 / 25 . وفي الصدر كما في : * ( وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي ) * - 26 / 13 وفي التقدير والإحاطة كما في : * ( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ) * - 11 / 77 وفي النفس كما في : * ( وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ) * - 9 / 118 وفي مطلق الأمر كما في : * ( وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) * - 27 / 70 . * ( وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) * - 65 / 6 فتكون المضيقة إمّا من جهة المكان ومحلّ التعيّش وإدامة الحياة ، أو من جهة خصوصيّة ما يصدر من القلب وفي مرتبة ظهور ممّا في القلب ، بأن يكون في ضيق عند التصميم والإرادة واظهار النيّة ، وامّا من جهة ما يواجهه من خلاف أو مكر من المخالفين ، وإمّا في مرحلة التقدير والتدبير فيما يريد أن يعمله وفي

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .